السيد محمد حسين فضل الله
152
من وحي القرآن
الجديد غير تأجيل الاستيفاء من المدين أي « الإنساء » ، وهو ربا النساء القطعي من غير أيّ نفع مادي للمدين ، لأن التأجيل ليس بمال ينتفع به المدين في طعامه أو تجارته ، في حين أن الزيادة في الربا للدائن كانت زيادة إليه وقد اقتصرت فقط عليه من دون مقابل للمدين ، وهذا من أعظم أكل أموال الناس بالباطل من غير تجارة ولا رضا ، وقد قال اللَّه سبحانه وتعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ، ولذلك كان ظلما صريحا ، وقد حرمه القرآن الكريم في قوله تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [ البقرة : 279 ] ، واستحق الدائن عليه الوعيد الكبير من اللَّه سبحانه حيث قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ البقرة : 278 - 279 ] . أما خصائص معاملات المصارف فهي كما يلي أ - الخاصة الأولى : إن الدائن هو دائما من « صغار المالكين لرأس المال » غير أنه يملك « سيولة صغيرة » أي وفرا قليلا لا يستطيع استثماره ، وأمّا « المدين » ، فهو دائما من « كبار المالكين » لرأس المال ، غير أنه لا يملك أيّة سيولة لتسيير أعماله الكبرى ، وذلك بسبب توظيفه لكل وفر لديه في أعماله ومشاريعه الكبرى ، وهكذا يتضح هنا أن الذي يحتاج للآخرين في المعاملات المصرفية هم دائما « الأغنياء الكبار » الذين يمدون أيديهم لوفر « المالكين الصغار » دون العكس ، وبالنتيجة ، فإن هؤلاء الأغنياء الكبار لا تحلّ لهم صدقة المالكين الصغار في ما لو طلبنا إلى هؤلاء الصغار أن يتوبوا ويتصدقوا برؤوس أموالهم على المدينين الأغنياء كفارة لهم عما سلف ، عملا